عبد الرزاق اللاهيجي

11

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

يلاحظ عليه : بأنّ مرجع هذا القول إلى « السفسطة » ولزوم عدم العلم بواقع الشيء ، إذ المفروض أنّ الموجود الخارجي بوصف كونه خارجيا من مقولة ، وبوصف كونه موجودا ذهنيا من مقولة أخرى ، فأين الرابطة بين الخارج والذهن ؟ وكيف يمكن ادّعاء العلم بالخارج ؟ وهذا يوجب أن ينسلك المجيب في سلك السوفسطائيين . 3 . العلم في كل مقولة هو نفس المقولة ذهب المحقّق الدواني إلى أنّ العلم إذا تعلّق بأي مقولة من المقولات فهو يندرج في سلك تلك المقولة ، وذلك لأنّ مقتضى انحفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات - سواء أكان الوجود ذهنيا أو خارجيا - أن يكون العلم في كل مقولة تعلّق بها هو نفس تلك المقولة . فإن كان المتعلّق جوهرا فجوهر ، وإن كان كمّا فكمّ ، وإن كان كيفا فكيف . وعلى ضوء ذلك فتسمية العلم بالكيف من باب المسامحة والتشبيه ، أي تشبيه الأمر الموجود في الذهن بالعرض القائم بالجوهر كالبياض والسواد وإلّا ، فالعلم في كل مقولة نفس المقولة ، وبذلك يكون العلم حاكيا عن الواقع وينسلك الإنسان في سلك العالمين بالحقائق . نعم في مورد تعلّق العلم بالكيف يكون العلم كيفا بالحقيقة ، وبذلك يندفع توهم اندراج شيء واحد تحت مقولتين ، بل الشيء في كل مورد يدخل تحت مقولة واحدة ، ففي غير الكيف يدخل تحت أحد المقولات التسع ، وفي الكيف تحت مقولته .